اسد حيدر

337

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ويقول أبو زهرة - بعد البحث عن ميله وتشيعه - : وننتهي من الكلام السابق أن أبا حنيفة شيعي في ميوله وآرائه في حكام عصره ، أي أنه يرى الخلافة في أولاد علي من فاطمة ، وأن الخلفاء الذين عاصروه قد اغتصبوا الأمر منهم ، وكانوا لهم ظالمين « 1 » . وكان أبو حنيفة يرى أن علي بن أبي طالب على الحق في قتاله لأهل الجمل وغيرهم ويتضح ذلك من أقواله في عدة مواطن منها : انه سئل عن يوم الجمل ؟ فقال : سار علي فيه بالعدل وهو أعلم المسلمين في قتال أهل البغي . وقوله : ما قاتل أحد عليا إلا وعلي أولى بالحق منه . . . الخ . وقوله : إن أمير المؤمنين عليا إنما قاتل طلحة والزبير بعد أن بايعاه وخالفا « 2 » . وقال يوما لأصحابه : أتدرون لم يبغضنا أهل الشام ؟ قالوا : لا . قال : لأنا لو شهدنا عسكر علي بن أبي طالب ومعاوية لكنا مع علي رضي اللّه عنه . أتدرون لم يبغضنا أهل الحديث ؟ قالوا : لا . قال : لأنا نحب أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونقر بفضائلهم . وفي رواية أنه قال : أتدرون لم يبغضنا أصحاب الحديث ؟ قالوا لا . قال : لأنا نثبت خلافة علي رضي اللّه عنه وهم لا يثبتونها . ولا نريد هنا أن نستقصي أخبار أبي حنيفة الدالة على صلته بأهل البيت عليهم السلام ، كما لا نريد أن نقيم الأدلة على ميوله الشيعية أو نفيها فإن ذلك لا يعنينا في البحث .

--> ( 1 ) أبو حنيفة ص 165 . ( 2 ) مناقب المكي ج 2 ص 24 .